جودة حياتك ومدى استمتاعك بها تعتمد بشكل كبير على مدى تفاعلك في جوانبها المختلفة ، تواجه مواقف وأحدث كثيرة وقد تشعر بأنك مسير في هذه الأحداث ولست مخير تشعر أنك مقيد ، تصرخ بأعلى صوت ولكن لا صوت يسمع !!!
وتدور بك السنوات ، ويمضي العمر بك وأنت تدور في دوائر مفرغة ، وتنسى أن تعيش حياتك بكل تفاصيلها حلوها ومرها ، تتمنى أن يكون لديك ريموت كنترول تستطيع أن تعمل توقف مؤقت لحياتك لتتأمل هذه الحياة لماذا وصلت لهذه النتيجة ؟ هدفي من هذه التدوينة أن اجعلك تتأمل جوانب الحياة المختلفة بصورتها المثالية وأبعادها المختلفة ثم تسقط ذلك على حياتك وتقف على الجمال والنعم التي تحظى بها فتستشعر وتمتن لله على ما وهبك وأيضاً تقف على مواطن الخلل وتعرف هنا ما الذي تحتاجه وينقصك ؟
عندما نتأمل عجلة الحياة الثمانية نجد أن هنالك ثمانية أبعاد :

الصورة المثالية في كل جانب :
- الروحي : الاتصال بالله عز وجل والارتباط به والمداومة على العبادات و الاتصال الذاتي بنفسك فتتأمل أحوالك بشكل دائم وتتعامل مع من حولك بما يمثل قيمك الداخلية بغض النظر عن تعامل الطرف الآخر
- العقلي : تمارس أفعال مختلفة للتعلم و تثقيف ذاتك وتفكر وتخطط لحياتك وتسعى لتحسين جوانب الخلل وتقويم ذاتك بشكل دوري
- النفسي : تهتم بصحتك النفسية ، لديك أفعال مختلفة تعيد شحن طاقتك و تحافظ على المشاعر الإيجابية والتخلص من المشاعر السلبية ، تفهم مشاعرك وتتعامل معها بكل توازن وتعيش يومك بوعي وحضور تام
- الجسدي: تتمتع بالصحة والعافية و تمارس أفعال وعادات إيجابية ترفع من صحتك الجسدية ، تبتعد عما يؤثر بالسلب بجسدك
- الأسري : تتمتع بعلاقة أسرية صحية ، تمثل أدوارك الأسرية بحب دون شروط أو قيود أو توقعات مسبقة عن الأطراف الأخرى
- الاجتماعي : تتمتع بعلاقات اجتماعية طيبة ، منفتح ومتقبل للاختلافات البشرية وتقدم الدعم وتطلب المساعدة بحب دون قيود أو شروط أو توقعات مسبقة
- المالي : تدير أمورك المالية بشكل فاعل ، فتحقق بها الكرامة المالية ، وتعيش ضمن إمكانياتك المتاحة مع إدخار جزء من الدخل للحاجات المستقبلية
- المهني: تعمل في عمل يمنحك شعوراً بالأهمية بأن لك أثر في حياة الآخرين ولديك خطة عمل تمشي عليها وتعمل على تطوير قدراتك و تعمل بتوازن مع بقية أدوارك الأخرى
كل جانبين متجاورين يكملان بعضهما ويؤثروا على بعض
فالعلاقة طردية بينهما فنمو أو انخفاض جانب يؤثر بالإيجاب أو السلب على الآخر
اذا شبهنا جوانب الحياة بالمركبة التي تسير في طريق الحياة فأن :

- الروحي + العقلي : عجلة القيادة ( أساس الإختيار ومكمن القرار فأنت توجه عجلة القيادة في منعطفات حياتك بحسب ما تحكمه قيمك ومبادئك و أفكارك ومعتقداتك )
نسمع قصص كثيرة لعلماء بالغرب أسلموا بعد أن وصلوا لحقائق علمية دقيقة وجودوها مثبتة في الكتاب أو السنة ستجد هنا قصصاً مؤثرة
- النفسي + الجسدي: محركات السرعة ( كلما شعرت بمشاعر إيجابية وطيبة وجسد سليم وبعافية كلما كانت انطلاقتك في درب حياتك سلسلة وإذا واجهتك منعطفات حادة فأنت تتحكم بسرعتك وتتفادها طلما اهتممت بصحتك النفسية والجسدية )
نسمع قصص كثيرة لأشخاص مرضوا وفقدوا حياتهم عندما تعرضوا لصدمات وأزمات نفسية قوية ، وأشخاص ارتفعت صحتهم الجسدية عندما تغيرت نفسياتهم وحالتهم الشعورية
تأثير المشاعر في أعضاء الجسد :
- الحب : يقوي الذاكرة
- الحزن: يضعف الرئة
- القلق : يضعف المعدة
- الغضب : يضعف الكبد
- الخوف : يضعف الكلى
- التوتر : يضعف مناعة الجسم
- الفرح : يقوي مناعة الجسم
- الأسري + الاجتماعي: الاستمتاع بالرحلة (الإنسان اجتماعي بفطرته فلا طعم للحياة بدون أن نشاركها لمن حولنا ويطول بك طريق السفر ويصبح موحشا ومملل بدون رفيق أو مجموعة رفقاء تصنع معهم ذكريات سعيدة وأيام حلوة)
العلاقات الجيدة تجعلنا أكثر سعادة ، العلاقة الأسرية هي أول حلقات تلك العلاقات فإذا كانت صحية وسلمية نتج عنها أفراد صالحون مجتمعياً وبالتالي مجتمع فاضل والعكس صحيح ..
وقد ينشأ الفرد في أسرة غير سوية ولكنه يختار أن يشق طريقاً مختلفة عنها وقد ينشأ فرد في أسرة سوية وصالحة ويختار أن يشق طريقاً أخر ..
هنا رسالة للمربين
التربية هي قليل من التوجيه + الكثير والكثير من الدعاء لنا ولهم
بأن يلهمنا الله سبل الصلاح والرشاد
اذكر لكم قصة واقعية عن توأمان من والدان مدمنان عندما كبرا ، وجدوا أن واحد منهما مدمن والثاني يعمل في وظيفة طيبة ومواطن صالح فعندما سألوا الأخوان عن السبب : فذكر الأول وجدت أمي وأبي مدمنان فأصبحت مثلهما ، والآخر قال : وجدتهما كذلك فكرهت أن أكون مثلهما فشققت طريقاً أخر
وكذلك البيئات التي ننشأ ونكبر بها والمجتمع الذي نخالطه لديه تأثير كبير بالسلب أو الإيجاب على كلا منا
الحياة مجموعة خيارات أنت اخترتها فوصلت إلى ما أنت عليه الآن
- المالي + المهني:نوع وموديل المركبة ( مستوى المعيشة التي تعيشها ترتبط بشكل مباشر بما تعمل )
قيل قديماً صنعة في اليد أمان من الجوع ، فكلما زادت مهاراتك كلما زادت فرصك في العمل ، وعندما نعمل بذكاء فأننا نجني أموال أكثر ، كلما زاد المال كلما فكر الإنسان بجوانب لاستثماره أكثر ، اذكر قصة سمعتها من الوالدة عن تاجر ميسور الحال كانت خالته تخبره أنكم أنتم التجار تبحثون عن المال رغم كثرت اموالكم ، فأخبرها أن التاجر عند امتلاكه 500 ريال يفكر كيف يزيدها بينما المستهلك يفكر كيف يصرفها فامتلك العقلية الصحيحة التي تجعلك تنمي الأموال وأيضا تستمتع بها
كل أربعة جوانب متصلة تمثل اتجاه

- اتجاه الغرب : ( الروحي ، العقلي ، النفسي ، الجسدي ) يمثلوا العطاء الذاتي تحتاج أن تفهم وتنمي داخلك حتى يصلح خارجك
- اتجاه الشرق : ( المالي ، المهني ، الأسري ، الاجتماعي ) يمثلوا العطاء الخارجي ،هنا المشاركة والاكتساب والنفع المتبادل والاستمتاع بالحياة
- اتجاه الشمال : ( المهني ، المالي ، الروحي ، العقلي ) يمثلوا الحاجات الإنسانية ،هنا يتفرد الإنسان عما سواه من المخلوقات بالعلم والعمل والتأثير فكلما اشبعت هذه الجوانب كلما ارتقى و مكنه الله أكثر في هذه الأرض
- اتجاه الجنوب : ( الأسري ، الاجتماعي ، النفسي ، الجسدي ) يمثلوا الحاجات الفسيولوجية للبشر والحيوانات على حدا سواء
شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:كما قال أبو بكر عبد العزيز – من أصحابنا – وغيره: خُلقَ للملائكة عقولٌ بلا شهوة , وخُلق للبهائم شهوة بلا عقل , وخُلق للإنسان عقل وشهوة، فمَن غلب عقلُه شهوتَه: فهو خير من الملائكة , ومَن غلبت شهوتُه عقلَه: فالبهائم خير منه.”
إذا وجدت أن حياتك مبعثرة غير جيدة بها العديد من المشاكل فاعلم أن ذلك إنعكاس ما بداخلك ، اجلس مع نفسك وكن صادقاً وراغباً في تحسين حياتك ، عليك بإصلاح الداخل حتى يصلح الله لك الخارج ولا تنشد تغيير من حولك عليك بنفسك فقط ودع الخلق للخالق حتى وإن كانوا أبنائك أو زوجتك أو زوجك ففاقد الشيء لا يعطيه كيف تصلح من حولك وبداخلك مكسور !!!
إنشغالك بإصلاح ذاتك بتطوير داخلك وفلترة أفكارك ومعتقدات و تحسين مهاراتك ، سوف ينعكس بشكل تلقائي على حياتك وعلاقاتك وسوف تتحسن بتدبير عجيب من الخالق .. فالله يريد لك الحياة الطيبة ، وهو يرسل لك رسائل وعلامات تظهر على هيئة مشاكل تتكرر معك وإن اختلف الأشخاص فأعلم هنا تمام العلم أنك تحتاج أن تنظر إلى داخلك وتصلح ما أفسده الدهر ، فالخبر السعيد أنك تستطيع وأن تقدم بك العمر ما زال هنالك المزيد من الخير بانتظارك
قد تختار في هذا العام أن تركز على 3 جوانب فقط وتعمل على تطويرها وتحسينها هذا التركيز سوف يخلق لك تأثير عجيب على الجوانب الأخرى بطريقة تلقائية فتشهد تحسنات عديدة في حياتك .
صمم حياتك بما يتناسب معك ويجعلك سعيد.. راضي ..مشرق..
يسعدني أن أساعدك في تصميم حياتك عبر جلسات الإرشاد الشخصي التي أقدمها
دعواتي بأن تكون دائماً بخير ورضا وسعادة
