هل تتحكم في الماديات أم الماديات تحكمك؟
تأمل غرفتك ومنزلك هل هو مريح و تتحمس للجلوس فيه ؟
هل تعرف كل ما لديك أم هنالك أمور مخزنة من سنوات ومازالت في ذلك الدرج لم تستخدم ؟
كل ما بدأت في تنظيف المساحات المادية لديك كل ما أصبح لديك تحرر أكبر سبحان الله عندما تسكن في بيت جديد وتفتح الخزانة وهي فارغة تشعر بالتجديد والحماس
طبعاً لا ادعو هنا إلى إفراغ كل شيء ، فقط أريدك أن تستخرج كل ما لم تستخدمه ولا يمثل لك سعادة وتمرره لمن يحتاج ، عندما نسافر ونحجز غرفة في الفندق نشعر بالراحة والرفاهية المختلفة عن البيت لماذا ؟ لأنها غير مكتظة بما تحوي من أغراض تجد كل شيء موضوع في مكانه بدون زيادة أو نقصان ، بينما بيوتنا تكاد أن تنفجر من شدة ما فيها تشعرنا بالإنزعاج والإرهاق ، وكأن البيت يخبرنا أنه تعب من حمل كل ما بداخله ..
عقلية الاحتفاظ بكل شيء هي عقلية يغذيها الخوف والحاجة ، كلما زادت الأغراض كلما شعرهذا الشخص بالأمان فهو يمسك بكل شيء ويقول في نفسه قد احتاج هذا وهذا ولن اتخلى عنه ما دام بحالة جيدة مازال جديد اشتريته من 4 سنوات فقط ربما استخدمه هذه السنة ، فهو كمن يغلق قبضته بشدة على قطعة شوكولاته يريد أن يحتفظ بها لمناسبة أفضل ، ومن شدة إحكام قبضته تذوب بين يديه وهو لا يشعر بذلك وعندما يفتح قبضته فيجد بقايا ملتصقة بين يديه لا هو استمتع بأكلها ولا شاركها لمن حوله ، اكرر لا تفهم من كلامي أنني أقول لك افرغ كل ما لديك لا بالطبع ..
ما اطلبه أن تمتلك عقلية النفع المتعدي و أن تمرر مالا تحتاج إلى من يحتاج بنفس طيبة وتصنف ما لديك بجمعها أولاً في مكان واحد ثم امسك كل قطعة واسأل نفسك : هل هذه القطعة تعطيني سعادة ؟؟ إذا كانت الإجابة نعم فاحتفظ بها و إذا كانت الإجابة لا فتخلص منها
هنالك كتاب أنصح به للكتابتة : ماري كوندو بعنوان سحر الترتيب تتحدث فيه عن أفكار رائعة في التنظيم و إزالة الفوضى وتقليل المقتنيات ، التنظيم وإعادة ترتيب الممتلكات
فذلك يعود عليك بمشاعر من الراحة والهدوء والأهم أنه ينظم لك الداخل فغرفتك ، منزلك ، سيارتك ، كلها تعطيك إنعكاس واضح لما تعيشه في داخلك فإذا كان عالمك الخارجي في فوضى فأعلم أن داخلك مبعثر أكثر من ذلك ..
ترتيب الممتلكات ينظم أفكارك بشكل عجيب ، تصفية مالا تحتاج وتقديمه للغير ، يعطيك شعور بسعادة العطاء قد تكون فرحة لطفل صغير أو إمرأه في حاجة أكبر منك ، فتصدق بما لا تحتاج وهو في حالة جيدة لماذا تنتظر حتى يصير في حالة مبتذلة ، أصعب أمر تتخلى عنه هو ما يصاحبه ذكريات و ارتباط عاطفي ، إذا كان يعود عليك بسعادة احتفظ به ، أما إذا كان يذكرك بذكريات فيها ألم فتخلص منه فوراً
تصفية الممتلكات على هذا الترتيب :
- الملابس و الجزم و الشنط
- كتب
- أوراق
- متفرقات
- ذكريات ذات قيمة عاطفية
كلما اخرجت مالاتحتاج بنفس راضية و طيبة وأنت مستشعر بأن الله يستخدمك لإسعاد وجبر غيرك ، تأكد بأنها ستعود مضاعفة و تأتيك أمور لم تتوقعها ، عن تجربتي الشخصية كلما تخليت و تصدقت يأتيني رزق من الله في نفس الشهر بمبالغ مضاعفة عما أخرجت ، أثر الصدقة عجيب ..
اذكر لك قصة واقعية كانت هنالك أرملة تعمل خياطة و لديها أطفال ترعاهم ، ذهبت السوق لشراء أدوات الخياطة وفي وقت الصلاة والمحلات مغلقة جلست بجوارها إمرأة ودار الحديث بينهم ، كانت تشتكي ضيق أحوالها المالية ، ولما سمعت حالها وجدتها في وضع أصعب من وضعها ، فأعطتها كل ما لديها من المال بنفس راضية وطيبة واحتفظت بأجرة التاكسي للعودة ، و في طريق عودتها جلست تفكر في مصروف أولادها للمدرسة ماذا سوف اعطيهم ؟؟ وقالت في نفسها : الله الرزاق ، وفي نفس الليلة تأتي أحدى عميلاتها وكان عليها حساب متأخر من فترة طويلة و تدفع حسابها بالكامل و تعطيها زيادة لأنها صبرت عليها ، فسبحان الرزاق من يستخدمنا لنقضي حوائج بعضنا البعض ردد دائماً هذا الدعاء: اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا
لماذا أحفزك و اشجعك على ذلك ؟
لأنني أؤمن بأن كل شخص منا له حيز في هذا الكون ، إذا امتلاء لن تستطيع تعبئته من جديد ، كأن لديك كأس من الماء الساخن وأنت تريد أن تشرب ماء بارد ، وأتيت اسكب لك الماء البارد على كأسك فينسكب الماء للخارج بدون فائدة بل قد يضر بما على الطاولة وبعد إهدار كمية من الماء قد يصبح الماء بارداً ما عليك هو إفراغ الكأس بالأول حتى تحصل على مرادك
سوف يصبح لديك مساحات جديدة والإنسان بطبيعته يحب أن يملأ الفراغات ،فتدخل أمور جديدة بحياتك
كلما تشتت أفكارك و ثقلت حياتك هنا جرس يقرع يخبرك بأنك تحتاج إلى إعادة الترتيب ومن أبسط الخطوات في تنظيم حياتك هو ترتيب الماديات لاحقاً سوف اشاركك أفكاراً عن ترتيب الأفكار والمشاعر والمعتقدات ..
دائماًَ تذكر .. هذا الحديث عن أبي هُريرة قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ” متفقٌ عَلَيْهِ.
