صناعة إنسان

هل أنت بخير ؟

مع تسارع إيقاع الحياة و السعي المستمر نحو التحسين ، نريد منازل أفضل ، سيارات أفخم ،مظهر أجمل اهتمامنا الكبير نحو تجميل الإطار الخارجي لشكل حياتنا ورغبتنا الملحة في اكتشاف كل ما هو جديد والبحث عن الأفضل دائماً ، جعلنا نبتعد شيء فشيئاً عن المصدر

عندما يفقد الإنسان المصدر الذي يستمد منه طاقته ، يعيش الغربة بداخله، فلا يأنس لحظات الهدوء والسكون ، الخلوة مع الذات كأنها حبس انفرادي ينتظر مرور الوقت سريعاً ليعود لصخب الحياة من جديد ،في أغلب الأحوال هذا الشخص لا يشعر بأنه فقد جوهر روحه في سعيه المستمر ، ما زالت العجلة تدور عليه بسرعة ، لكنه يشعر أن بداخله شيء مفقود ، هنالك خلل ولكنه يتناسى أو يتجاهل ذلك الشعور

 دوامة السرعة التي يعيشها اليوم جعلته يفقد الكثير و يعتقد بأنه يحسن صنعا، فيفقد الشعور بصوته الداخلي ويقل ارتباطه الروحي ويزداد سعيه للحصول على الماديات ومجاراة من حوله من علامات ذلك ضيق العيش رغم اتساع مصادر الدخل والرزق وصور من الطفش والإكتئاب واللامبالاة رغم توفر الفرص والإمكانيات .

هذه الصورة ترجع بشكل مباشر للبعد عما فطرنا عليه ، نعم خلقنا الله عز وجل على الفطرة السليمة وخلقنا لنحيا حياة طيبة ونخوض تجارب تجعلنا أفضل مستمتعين بالمتاح والموجود أكثر من تركيزنا على المفقود ولدينا مهمتان أساسيتان :

  1. عبادة الله حق العبادة
  2. خلافة الأرض بالإعمار والإصلاح والنفعية فالخيرية في أمة محمد ﷺ حتى قيام الساعة

يكمن السؤال الحقيقي هل أعيش الحياة التي ترضيني ؟؟

إذا كانت الإجابة لا فالحل بإعادة الاتصال بروحك واكتشاف صوتك الداخلي لن يكون إلا من خلال عزلة ذاتية تختلي بها مع  ذاتك وكأنك في موعد مهم جدا تتشوق لهو تهتم لأدق تفاصيله فتنصت بعمق واهتمام شديد

الإنصات هنا حتى تكتشف ما هي رسالتك ؟

وإذا عرفنا الرسالة ” المهمة ” فنقول عنها : أمر تود أن تعمله طول الحياة وبشكل دائم إلى انتقالك للحياة الأخرى ، فنحن بالأصل مخلوقات روحية في  قوالب طينية على تجربة أرضية بحسب ما تقدم سوف تلقى ثماره في الدنيا قبل الآخر، غالبية البشر لا يعرف ما رسالته ، لكنه يستشعر بأنه موجود لغاية عليا ، كل شيء خلق لسبب، أنت جزء من كيان أكبر ، ابحث عن المغزى من وجودك ، وكأنك قطعة من لوحة بزل كبيرة كل واحد منا هو جزء مهم في هذه اللوحة المتناهية الجمال ، لن تستشعر جمالها إلا عندما تعلم ما الدور الذي تمثله فالبناء والتعمير جزء لا يتجزأ من رسالة كل إنسان

 من سمات  رسالة الأرض :

  1. السكن
  2. الاستقرار
  3. العطاء
  4. الرزق

سمات رسالة الإنسانية :

  1. عمارة الأرض
  2. تطور التجربة
  3. المساعدة في صناعة الحياة
  4. الانسجام والتآلف

فنحن كبشر عندما نحدد رسالتنا النافعة المتجددة مستوفية السمات فأننا نحيا حياة مختلفة ، حياة طيبة ، حياة تجعل روحك تشرق من جديد ، تشعر أنك تشع من الداخل ، فأنت عظيم وتستحق كل ما يليق بعظمتك فقط حدد اتجاهك واعمل على تحويله إلى واقع معاش .

الكثير منا يخلط ما بين الرسالة والرؤية فدعني اخبرك الفرق بينهما بشكل مبسط

الرسالة : أمر تود ان تعمله طول الحياة وبشكل دائم

الرؤية : النتيجة والهدف الكبير الذي تريد الوصول له

الرسالةالرؤية
غير محددة بهدف : أن أعلم الناس ، أن أرشد الناس أن أربي …. أن أصنع …هدف تريد الوصول له مثلا : رؤيتي أن أكون رجل  أعمال ، صاحبة مطعم
شيء لا ينتهي فأنت تتعلم وتعمل طوال الحياةشيء محدد ينتهي بعد بلوغ الهدف
اتجاه ليس له حسبةنتيجة تقاس وتحسب
نوعيةكمية
تٌشعر وتُحستُعد وتقاس بالعقل
غايةوسيلة

كيف اكتشف رسالتي ؟

هنالك طريقتان لذلك :

  1. الصوت  الداخلي : جلسات من التأمل و البحث عن إجابة لهذه الجوانب :
  • أهم صفاتي
  • ما الأمور التي أتميز بها .
  • ما أبرز قيمي ومبادئ التي اتمسك بها
  • ما هي القدرات الشخصية التي لدي التي يمكن أن استثمرها  واطور نفسي فيها

2.الصوت الخارجي  : ارسل للمقربين حولك رسالة تسألهم  أبرز ما لديك :

حاليا أمر بمرحلة تأمل و دراسة ذاتية  اضع من خلالها خطتي لتطوير وتحسين حياتي وبحكم معرفتك العميقة بي ارجو منكم أن تكتب لي :

  • أهم صفاتي
  • ما الأمور التي أتميز بها .
  • ما أبرز قيمي ومبادئ التي اتمسك بها
  • ما هي القدرات الشخصية التي لدي التي يمكن أن استثمرها  واطور نفسي فيها .

تأمل الإجابات سواء منك أو ممن حولك ثم أوجد الرابط الذي يجمع كل ذلك وتخيل نفسك بعد 10 سنوات من الآن :  ما العمل أو الدور الذي امارسه بحب واستمتاع وفيه نفع متعدي على الغير ؟؟؟

تذكر دائماً:  أنت ليس ما أنت عليه اليوم بل أنت بما تقدر أن تعمله .

فوائد العيش برسالة تعمل من أجلها :

  1. تشعر بمشاعر إيجابية أغلب الوقت
  2. تعطي لك ولمن حولك ثمرات وإنجازات نافعة المؤمن كالنحلة إينما يقع ينفع
  3. العيش في اللحظة بتركيز
  4. البركة في الأعمال و الصحة والوقت
  5. التجديد والتطوير والاستمرار ( انت في حالة من التعلم المستمر )

عندما ينجز الشخص مهمته التي يعتقد أنها سبب وجوده ماذا عليه أن يفعل ؟

عليه أن يتجدد و تجديد الرسالة تعني الاستمرار والنفعية تأمل حال المتقاعدون أو الأمهات الكبار من انجزوا و اتموا رسالتهم من أصبح منهم بلا مهمة أو دور أو رسالة  يقوم به ، تجد أن حالته الصحية  والنفسية  في انخفاض  إلى أن يتوفاه الله ، بينما من يجدد رسالته ويضع له أدوار جديدة ومهام أخرى فتجده في نماء وتطور وإيجابية أكبر فدوماً نكن متجددين متطورين ،نسعى أن ينضف شيء جديدة على أيامنا وعلى من حولنا من القوانين الكونية الثابتة قانون البقاء : فإذا أردت أن يثبتك الله في أرضه ويبقى أثرك فعمل على ما ينفع الناس فبحسب نفعيتك يبقى الأثر ، تقف الحياة لدى الإنسان عندما يتوقف عن العطاء والتطوير ، فالحياة تكمن ما بين تعلم وعطاء واستمتاع  وهكذا نمضي بكل منعطفات الحياة .

3 رأي حول “هل أنت بخير ؟”

اترك رداً على dainty737 إلغاء الرد