حين بدأت أبحث عن شعار جديد لم أكن أبحث عن شكل جميل. كنت أبحث عن صورة تقول ما أفعله حين أصمّم تجربة تعلّم دون أن أشرحه.
من أين بدأت؟
لطالما أحببت لعبة وصل النقاط لتكوين الشكل في صغري.. ثم كبرت ووجدت نفسي أحب أن أساعد الآخرين على تلمّس الطريق عبر بعض النقاط التي أتركها لهم ليمضوا في وضوح. أجد العطاء كنبتة تنمو وتمد جذورها في الأرض ويمتد خيرها لمن حولها فأحببت رمز النبتة الذي يرمز للنمو والتطور.
منذ 2008 وأنا أعمل مع الشباب في برامج وورش وملتقيات. وأصدق لحظاتي كانت وأنا أصمّم تجربة تعلّم أو أيسّرها فأرى متعلّمًا يكتشف في نفسه ما لم يكن يعرفه. فكان السؤال: كيف أرسم هذه اللحظة؟
لم يأتِ الجواب من المحاولة الأولى. جرّبت تطوير شعاري القديم بالخط الديواني وجرّبت رموزًا معتادة كعلامة الاستفهام والشرارة. كانت جميلة لكنها تصلح لأي أحد. ولم تستقر الفكرة إلا حين جاءت من ممارستي نفسها.
ماذا يقول الشعار؟
النقاط والخطوط المنحنية
كل سؤال وكل نشاط نقطة موضوعة بقصد. وتصميم التجربة هو فن الوصل بينها. ومنحنية لأن التعلّم لا يسير في خط مستقيم.
النبتة بساقها الطويلة
ما يظهر حين تتصل النقاط ليس معلومة بل قدرة تنمو. والساق طويلة لأن الأثر الحقيقي لا يُستعجل.
الوصلة المتقطعة والنقطة المرجانية
الوصلة الأخيرة لا أرسمها أنا. يخطوها المتعلّم بنفسه فتكتمل الصورة في عينه وتأتي الدهشة.
وهكذا أصمّم
لا أرسم الصورة كاملة. أضع النقاط بعناية وأترك الوصلة الأخيرة لمن يتعلّم فيرى الصورة بعينه هو
هذه طريقتي في العمل. تعلّمتها من مبدأ الثقة في المتعلّم في منهجية FIRST-ADLX: الحل لا يُقال جاهزًا بل يُستخرج من المتعلّمين ثم يربط الميسّر ويثبّت. لأن المعنى الذي يكتشفه المتعلّم بنفسه يبقى معه أطول من أي معنى نقوله له.
وهذا أصعب ما في دورنا: أن نرى الصورة قبله ونصبر حتى يراها بنفسه.
والشعار رسالة لك أيضًا
إن كنت تعمل في التعليم أو الإرشاد أو التدريب أو التيسير أو الأنشطة فدورك مع المتعلّمين هو الدور نفسه: أن تضع النقاط بعناية وتثق أنهم سيصلونها.
وهذه المدونة مكان أضع فيه نقاطي معك: أدوات وأسئلة ومحطات. والوصلة الأخيرة لك في لقائك القادم.

مرجع: منهجية FIRST-ADLX · مبدأ الثقة في المتعلّم · ودليل الهوية البصرية المعتمد (أكتوبر 2026)


اترك تعليقًا