3 طرق تفتتح بها لقاءك فيدخل المتعلّمون التجربة من الدقيقة الأولى

غلاف مقال 3 طرق تفتتح بها لقاءك: رمز باب مفتوح تعبر منه وصلة مرجانية
محطة هذا المقال من رحلة التجربة العميقة: يعيشها، يدخل الموقف بنفسه، لا يسمع عنه

تدخل القاعة: بعض المتعلّمين ينظر إلى جواله وبعضهم يكمل حديثًا بدأه في الممر وبعضهم ينتظر أن ينتهي الوقت قبل أن يبدأ، ثم تقول جملتك الأولى

هذه الجملة الأولى تقرّر الكثير: هل سيحضر المتعلّمون بأجسادهم فقط أم بفضولهم أيضًا؟ الدقائق الأولى من اللقاء ليست تمهيدًا يسبق التجربة، هي باب التجربة كلها

في هذا المقال ثلاث افتتاحيات أستخدمها وأعلّمها: سؤال يثير الفضول وموقف يعيشونه وشيء يلمسونه بأيديهم، لكل واحدة خطواتها وأمثلة لمراحل عمرية مختلفة وفي آخره بنك من عشر افتتاحيات جاهز للتحميل وثلاثة أخطاء تُطفئ الافتتاحية مهما كانت جيدة

لماذا تقرّر الدقائق الأولى؟

المتعلّمون لا يدخلون لقاءنا فارغين، يدخلون من يوم طويل أو من مشكلة في البيت أو التزامات أخرى ، فعقولهم مشغولة بما قبل اللقاء ومهمة الافتتاحية أن تنقلهم من هناك إلى هنا

لكن أكثر افتتاحياتنا تفعل العكس: نبدأ بالترحيب ثم القواعد ثم عنوان اللقاء ثم أهدافه وكل هذا كلام يسمعه المتعلّم دون أن يفعل شيئًا، فيتعلّم من الدقيقة الأولى أن دوره في هذا اللقاء أن ينتظر

وفي رحلة التجربة العميقة (ابدأ هنا) الافتتاحية هي أول خطوة في محطة «يعيشها»: إن دخل المتعلّم التجربة بنفسه من البداية سهلت المحطات بعدها وإن دخل مستمعًا صار تحويله إلى مشارك أصعب مع كل دقيقة

مقارنة بين الافتتاحية المعتادة (ترحيب ثم قواعد ثم عنوان ثم أهداف فيستمع المتعلّم وينتظر) وافتتاحية التجربة (سؤال أو موقف أو شيء ملموس يدخله محطة يعيشها)

ما يقوله العلم: الانتباه والفضول

الانتباه أولًا

وضع عالم النفس التربوي روبرت غانييه تسلسلًا معروفًا لما سمّاه «أحداث التعليم» وهي تسعة أحداث يمرّ بها الموقف التعليمي الجيد وأولها كسب الانتباه قبل الأهداف وقبل المحتوى، والفكرة بسيطة: ما لا ينتبه إليه المتعلّم لا يصل إليه

الفضول فجوة

ويشرح الباحث جورج لوينشتاين في مراجعته الشهيرة لأبحاث الفضول (1994) أن الفضول ينشأ حين يدرك الإنسان فجوة بين ما يعرفه وما يريد أن يعرفه، فالفضول عنده يشبه الجوع: إحساس بنقص يدفعنا إلى سدّه

ومن هذه النظرية ثلاث نتائج تهم كل ميسّر:

  • الفضول يحتاج إلى معرفة سابقة: لا فضول تجاه ما لا نعرف عنه شيئًا، فضول حين نعرف بعض الشيء ونشعر أن ما ينقصنا قريب
  • الافتتاحية الجيدة تكشف الفجوة ولا تسدّها: السؤال الذي نجيب عنه فورًا يطفئ الفضول الذي أشعلناه
  • الأسئلة الشخصية تفتح فجوات قوية: أكثر ما يثير فضول الإنسان ما يتعلق به هو
الفضول فجوة بين ما يعرفه المتعلّم وما يريد أن يعرفه: اكشف الفجوة ولا تسدّها واجعلها شخصية

وفي FIRST-ADLX

في نموذج RAR الذي تعلّمته في منهجية FIRST-ADLX أول خطوة هي زيادة الجاهزية: سؤال أو عبارة أو موقف يُشعر المتعلّم أن ما سيأتي يعنيه قبل أن يبدأ، ومن مبادئ مجال التفاعل في المنهجية التحفيز والانتباه أي أن الافتتاح جزء من التصميم نفسه لا فقرة تسبقه، ومن عقليات المصمم فيها عبارة أحبها: «أرني ولا تتلُ عليّ»

الافتتاحيات الثلاث خطوة بخطوة

1) ابدأ بسؤال يثير الفضول

سؤال لا يعرفون جوابه لكنهم يريدون معرفته والأقوى أن يكون الجواب فيهم هم

الخطوات:

  1. اكتب السؤال قبل اللقاء بالحرف، فالأسئلة المرتجلة تخرج عامة
  2. اطرحه قبل أي ترحيب طويل أو تعريف بالموضوع
  3. أعطهم وقتًا للتفكير بصمت أو للكتابة ولا تقبل أول إجابة سريعة
  4. لا تجب عنه، قل: «سنعود إلى هذا السؤال في نهاية اللقاء» ثم عُد إليه فعلًا
المتعلّمونمثال
الصغار«لو كان عندك قوة خارقة واحدة تساعد بها صفّك.. ماذا ستكون؟»
الشباب«ما الشيء الذي تفعله فيطلبه منك الناس دون أن تنتبه؟»
الكبار والممارسون«تذكّر لقاءً حضرته قبل سنوات وما زلت تتذكره، ما الذي جعله يبقى؟»

2) ابدأ بموقف يعيشونه

ضعهم في موقف قصير قبل أي شرح، ثم يأتي النقاش من التجربة نفسها لا من كلامك

الخطوات:

  1. اختر موقفًا قصيرًا (دقيقتان إلى خمس) يحمل الفكرة التي تريدها دون أن تقولها
  2. أعطِ تعليمات واضحة ومختصرة ثم اصمت
  3. راقب ولا تتدخل، فما يحدث أثناء الموقف هو مادة اللقاء
  4. اسأل بعده مباشرة: «ماذا حدث؟» وهنا تبدأ محطة «يتأمّلها»
المتعلّمونمثال
الصغار«قفوا في صف حسب تاريخ ميلادكم.. دون أن تتكلموا»
الشباب«ارسموا معًا بيتًا واحدًا: كل واحد يضيف خطًا واحدًا في دوره.. دون كلام»
الكبار والممارسون«اكتب اسمك باليد التي لا تكتب بها عادةً» ثم «ماذا شعرت؟»

3) ابدأ بشيء يلمسونه

بطاقة أو صورة أو ورقة أو غرض من المكان: الشيء الملموس يعطي المتعلّم ما يمسكه بيده وما يتحدث عنه دون أن يتحدث عن نفسه مباشرة وهذا مهم للخجولين ولمن لم يشعر بالأمان بعد

الخطوات:

  1. جهّز أشياء أكثر من عدد المتعلّمين ليكون للاختيار معنى
  2. اطلب اختيارًا لا إجابة: «اختر صورة تشبه يومك»
  3. ابدأ المشاركة في ثنائيات قبل المجموعة الكاملة
  4. اربط الاختيارات بموضوع اللقاء بسؤال واحد
المتعلّمونمثال
الصغاربطاقات وجوه بمشاعر مختلفة: «أي وجه يشبهك الآن؟»
الشبابوزّع صورًا متنوعة واطلب من كل واحد أن يختار صورة تشبه يومه
الكبار والممارسون«اختر غرضًا من حقيبتك يعبّر عن عملك» ثم «لماذا هذا؟»

دورك في الافتتاحيات الثلاث
أن تتكلم أقل مما تعوّدت، فالافتتاحية تنجح حين يكون أول صوت في القاعة صوت المتعلّمين لا صوتك

متى تختار أيها؟

  • السؤال: حين يكون موضوع اللقاء عن المتعلّم نفسه (ميوله وقيمه وقراراته) أو حين يكون الوقت قصيرًا والمكان ضيقًا
  • الموقف: حين يكون الموضوع مهارة (العمل في فريق أو التواصل أو حل المشكلات) لأن المهارة تُجرَّب أولًا ثم يُستخرج معناها
  • الشيء الملموس: مع مجموعة جديدة لا تعرف بعضها أو مع متعلّمين يحتاجون أمانًا قبل أن يتكلموا
الافتتاحيات الثلاث: سؤال يثير الفضول حين يكون الموضوع عن المتعلّم نفسه، موقف يعيشونه حين يكون الموضوع مهارة، شيء يلمسونه مع مجموعة جديدة أو متعلّمين يحتاجون أمانًا

في المجموعة الكبيرة اجعل الإجابة في ثنائيات ثم اسمع ثلاثة أو أربعة فقط وفي اللقاء عن بُعد يصلح السؤال في المحادثة الكتابية ويصلح «اختر غرضًا من حولك» بدل الصور الموزعة

بنك الافتتاحيات

عشر افتتاحيات جاهزة تعدّلها حسب موضوعك:

  1. سؤال: «ما الشيء الذي تفعله فيطلبه منك الناس دون أن تنتبه؟»
  2. سؤال: «متى آخر مرة نسيت الوقت وأنت تعمل شيئًا؟»
  3. سؤال: «لو سألنا أقرب صديق لك عن أكثر ما يميزك.. ماذا سيقول؟»
  4. سؤال: «ما القرار الذي ستتخذه قريبًا ولا تعرف بعد كيف؟»
  5. موقف: رسم بيت واحد بالتناوب: خط لكل واحد دون كلام
  6. موقف: الوقوف في صف حسب تاريخ الميلاد دون كلام
  7. موقف: الكتابة باليد الأخرى ثم «ماذا شعرت؟»
  8. شيء ملموس: صور متنوعة: «اختر صورة تشبه يومك»
  9. شيء ملموس: بطاقات وجوه المشاعر: «أي وجه يشبهك الآن؟»
  10. شيء ملموس: غرض من الحقيبة أو المكان: «ماذا يقول عنك؟»

يمكنك تحميل البنك في ورقة واحدة جاهزة للطباعة من آخر المقال

ثلاثة أخطاء شائعة

1) «اليوم سنتحدث عن…»

هذه الجملة تخبر المتعلّمين أن المحاضرة بدأت فيبدؤون بالانتظار
تجنّبه: أجّل عنوان اللقاء حتى بعد الافتتاحية ودعهم يكتشفون الموضوع من التجربة

2) أن تجيب عن سؤالك

تطرح سؤالًا جميلًا ثم تملأ الصمت بإجابتك فتسدّ الفجوة التي فتحتها
تجنّبه: اكتب على السبورة «سنعود إليه» وعُد إليه في الختام

3) افتتاحية لا علاقة لها باللقاء

لعبة ممتعة تكسر الجليد ثم ننتقل إلى موضوع آخر تمامًا، فيضحك المتعلّمون ثم يعودون إلى الانتظار
تجنّبه: اسأل نفسك قبل اختيار الافتتاحية: كيف سأربطها بما بعدها في جملة واحدة؟

جرّبها

جرّبها في لقائك القادم
اختر افتتاحية واحدة من الثلاث واكتبها بالحرف قبل اللقاء ولا تقل في الدقيقة الأولى «اليوم سنتحدث عن…»، ثم لاحظ: من كان أول صوت في القاعة؟

والافتتاحية أول خطوة في محطة «يعيشها»، أما ما يحدث بعد النشاط فموضوع المحطة التالية «يتأمّلها»

أداة هذا المقال
بنك الافتتاحيات (أداة 04): عشر افتتاحيات ومساحة تكتب فيها افتتاحيتك للقاء القادم، جاهزة للطباعة في أدوات للتحميل

وإن أردت أن يصلك كل مقال جديد مع أداته اشترك في رسالة «نقطة وصل»

للاستزادة

  1. روبرت غانييه: شروط التعلّم ونظرية التعليم
    Gagné, R. M. (1985). The Conditions of Learning and Theory of Instruction (4th ed.). New York: Holt, Rinehart and Winston.
  2. جورج لوينشتاين: سيكولوجية الفضول
    Loewenstein, G. (1994). The psychology of curiosity: A review and reinterpretation. Psychological Bulletin, 116(1), 75–98. https://doi.org/10.1037/0033-2909.116.1.75
  3. ديفيد كولب: التعلّم التجريبي
    Kolb, D. A. (1984). Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development. Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.
  4. منهجية FIRST-ADLX: نموذج RAR ومبدأ التحفيز والانتباه (مادة برنامج إعداد الميسّرين والمصممين، 2020)

التعليقات

اترك تعليقًا